إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1138

زهر الآداب وثمر الألباب

بالشطرنج ، فلما قدم عليه بغداد وهو خليفة قال : يا أمير المؤمنين ، أنا أعلم الناس بهذه الصناعة ، فأقطعنى ما كان للرازي الشطرنجى ؛ فغاظ ذلك المكتفى ، وندب له الصولي فلم ير معه الماوردي شيئا . فقال له المكتفى : صار ماء وردك بولا ، قال الصولي : فأقبل المكتفى علىّ ورتّبنى في الجلساء ، فحجبت يوما عنه ، واتصل بي أن خصمي شمّت بي ، فكتبت قصيدة للمكتفى أقول فيها : قد ساء ظنّ الناس بي وتنكَّروا لمّا رأوني دون غيرى أحجب إن كان غلبيه يقرّب أمره دونى فإني عن قريب أغلب فضحك ، وأمر لي بمائتى دينار ، واندرجت في خدمته . [ في بيعة يزيد بن معاوية ] اجتمعت وفود العرب عند معاوية رحمه اللَّه تعالى ، وكان إذا أراد أن يفعل شيئا ألقى منه ذرءا إلى الناس « 1 » ، فإذا امتنعوا كفّ ، وإن رضوا أمضى ، فعرض ببيعة يزيد ، فقامت خطباء معدّ فشقّقوا الكلام ، وأطنبوا في الخطاب ، فوثب شاب من غسّان قابضا على قائم سيفه ، فقال : يا أمير المؤمنين ؛ إنّ الحيف في حكم السيف « 2 » ، وبعد النسيم الهيف « 3 » ؛ فإنّ هؤلاء عجزوا عن الصّيال ، فعوّلوا على المقال ، ونحن القاتلون إذا صلنا ، والمعجبون إذا قلنا ، فمن مال عن القصد أقمناه ، ومن قال بغير الحق وقمناه « 4 » ، فلينظر ناظر إلى موطىء قدمه ، قبل أن تدحض فيهوى هوىّ الحجر من رأس النّيق « 5 » ؛ فتفرّق الناس عن قوله ، ونسوا ما كانوا فيه من الخطب .

--> « 1 » ذرءا : أي شيئا منه ، ووقع في نسخة « ألقى منه طرفا » ( م ) « 2 » الحيف : الظلم والجور ( م ) « 3 » الهيف : ريح حارة ( م ) « 4 » وقمناه : قهرناه وأذللناه ( م ) « 5 » النيق : أرفع موضع في الجبل ( م )